الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني

54

تبصرة الفقهاء

أما الأول : فيدل منه على الحكم المذكور في الجملة عدة آيات : منها : قوله تعالى : وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً طَهُوراً « 1 » وقد وقع البحث في دلالة الآية « 2 » الشريفة على مطهريّة الماء لما وقع من الكلام في معنى الطهور ، وجمهور الأمّة على دلالتها عليها ، وقد خالف فيه شرذمة من الجمهور يعني « 3 » أبا حنيفة وبعض أتباعه . ومحصّل القول في ذلك أن جملة ما ذكر في معاني الطهور أمور خمسة : أحدها : أن يكون مصدرا . حكاه جماعة من الأجلاء « 4 » من أهل اللغة وغيرهم ، كالمطرزي في المغرب « 5 » والراغب في المفردات والزمخشري في كشّافه وأساسه « 6 » « 7 » والفيروزآبادي « 8 » والطبرسي والطريحي « 9 » وصاحب الطراز ، وحكاه الطبرسي ونجم الأئمة والزمخشري وغيرهم عن سيبويه « 10 » . وحكى الأولين عنه أنه جاءت خمس مصادر على « فعول » بالفتح : قبول ووضوء وطهور وولوع ووقود ، وحكي مجيئه مصدرا عن الخليل والأصمعي والأزهري وغيرهم . وهو حينئذ مصدر ل‍ « تطهّر » فيكون بمعنى « التطهير » « 11 » كما نصّ عليه في المغرب والنهاية « 12 » ، وهو ظاهر المفردات والكشاف ومجمع البيان والطراز .

--> ( 1 ) سورة الفرقان ( 35 ) : 48 . ( 2 ) في ( الف ) : « آية » . ( 3 ) في ( د ) : « أعني » . ( 4 ) في ( د ) : « أجلاء » . ( 5 ) نقله عنه في مختار الصحاح مادة ( طهر ) . ( 6 ) في ( د ) : « أسبابه » . ( 7 ) أساس البلاغة 2 / 86 . ( 8 ) القاموس المحيط 2 / 79 . ( 9 ) في مجمع البحرين 378 / 3 . ( 10 ) وحكاه أيضا في تاج العروس 12 / 447 ( طهر ) عن سيبويه . ( 11 ) في ( د ) : « التطهّر » . ( 12 ) النهاية 3 / 147 .